كم تستغرق عملية القلب المفتوح؟

دكتور، كم تستغرق عملية القلب المفتوح؟ وهل تختلف المدة حسب نوع الجراحة مثل ترقيع الشرايين أو تغيير الصمامات أو تمدد الشريان الأورطي أو غلق ثقب بالقلب؟

الإجابة

المدة ليست رقمًا ثابتًا

مدة عملية القلب المفتوح من أكثر الأسئلة التي تشغل المرضى وأسرهم قبل الجراحة. القلق هنا طبيعي، لأن معرفة الزمن المتوقع تساعد على الاستعداد النفسي وفهم ما يحدث داخل غرفة العمليات. وفقًا لما تذكره الأبحاث الجراحية والتقارير الإكلينيكية، لا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع المرضى، لأن الزمن يتغير حسب نوع العملية، وعدد الإجراءات التي تُجرى في الجلسة نفسها، وحالة المريض العامة، وطبيعة التشريح داخل الصدر. لذلك يقدّم الجراح عادة “مدى زمنيًا” تقريبيًا أكثر من تقديم رقم واحد.

المدى العام لعمليات القلب المفتوح

في معظم الحالات، تستغرق عمليات القلب المفتوح عادة بين ساعتين وست ساعات، وقد تزيد عن ذلك في العمليات المعقدة أو عند الحاجة لإجراءات متعددة. هذا الزمن لا يقتصر على “الخطوة الأساسية” فقط، بل يشمل فتح عظمة الصدر، وتجهيز القلب، وتوصيل المريض بجهاز القلب والرئة الصناعي عند الحاجة، ثم تنفيذ الإصلاح أو الاستبدال، وبعدها التأكد من استقرار الدورة الدموية وإيقاف الجهاز تدريجيًا، ثم إغلاق الصدر بشكل آمن.

ترقيع الشرايين التاجية وخاصة أربعة شرايين

في جراحة ترقيع الشرايين التاجية (تحويل مسار الشرايين)، توضح الدراسات أن مدة الجراحة ترتبط بعدد الشرايين التي تحتاج إلى ترقيع وبجودة الأوعية المستخدمة في الترقيع. عند ترقيع شريان واحد أو اثنين قد يقترب الزمن من ثلاث ساعات. أما عند ترقيع أربعة شرايين تاجية، وهو سيناريو شائع في انسداد متعدد الشرايين، فغالبًا ما تكون المدة التقريبية حول أربع إلى خمس ساعات. السبب أن كل وصلة شريانية تحتاج إلى وقت ودقة لضمان تدفق دم ممتاز إلى عضلة القلب.

تغيير صمام واحد

بالنسبة لتغيير صمام واحد بالقلب المفتوح، مثل الصمام الأورطي أو الميترالي، تشير الخبرة الإكلينيكية المنشورة إلى أن متوسط مدة العملية يقارب ثلاث ساعات في كثير من المراكز، مع اختلافات طبيعية حسب صعوبة الحالة. تشمل هذه الفترة إزالة الصمام التالف، وتحضير مكانه، ثم تثبيت الصمام الجديد بدقة، والتأكد من عدم وجود تسريب وأن حركة الصمام طبيعية. قد تزيد المدة قليلًا إذا كانت أنسجة الصمام متليفة بشدة أو كان هناك تكلس شديد يحتاج تنظيفًا دقيقًا.

تغيير صمامين في العملية نفسها

عند الحاجة إلى تغيير صمامين في الجلسة نفسها، مثل الميترالي والأورطي، فإن الزمن غالبًا ما يكون أطول لأن الخطوات تتضاعف تقريبًا. في كثير من الحالات تكون المدة التقريبية نحو أربع ساعات، وقد تمتد إلى أكثر من ذلك حسب وجود إجراءات مصاحبة مثل إصلاح جزء من الصمام أو علاج اتساع حجرات القلب. الأهم أن زيادة الزمن هنا ليست هدفًا بحد ذاته، بل نتيجة طبيعية للدقة المطلوبة لإتمام إصلاحين كبيرين في عملية واحدة.

جراحات تمدد الشريان الأورطي

جراحات تمدد الشريان الأورطي تُعد من العمليات التي قد تستغرق وقتًا أطول، لأن العمل يكون قريبًا من شرايين حيوية ولأن نوع الإصلاح قد يختلف كثيرًا من مريض لآخر. عندما يكون التمدد في جزء من الأورطي الصاعد، قد تكون المدة في نطاق أربع إلى ست ساعات. إذا كانت الجراحة تشمل جذر الشريان الأورطي أو تمتد إلى قوس الأورطي، فقد يزيد الزمن لأن التقنية تصبح أكثر تعقيدًا، وقد تتطلب إجراءات حماية إضافية للدماغ والقلب خلال مراحل معينة من الإصلاح.

غلق ثقب بالقلب

في حالات غلق ثقوب القلب جراحيًا مثل الثقب بين الأذينين أو البطينين، تكون المدة غالبًا أقصر نسبيًا عندما تكون المشكلة “منفردة” دون أمراض أخرى مرافقة. كثيرًا ما تتراوح المدة بين ساعتين وثلاث ساعات. أما إذا كان الثقب جزءًا من عيب خلقي أكثر تعقيدًا أو مصحوبًا بمشكلات صمامية أو ارتفاع شديد في ضغط الشريان الرئوي، فقد تزيد المدة تبعًا لما يلزم من إصلاحات إضافية.

هل طول مدة العملية يعني خطورة أكبر؟

من المهم فهم أن طول مدة العملية وحده لا يعني بالضرورة أن العملية أخطر أو أن النتيجة أسوأ. الأبحاث والخبرة السريرية تشير إلى أن الأهم هو جودة التخطيط، واستقرار حالة المريض، ودقة التنفيذ، وخبرة الفريق الجراحي والتخدير والعناية المركزة. أحيانًا يستغرق الفريق وقتًا أطول لأنه يعمل بهدوء ويتأكد من كل تفصيلة قبل الإغلاق، وهذا قد يكون علامة على الحرص وليس العكس. كما أن المدة “خارج غرفة العمليات” ليست معيارًا لحكم النجاح، لأن جزءًا معتبرًا من الوقت يذهب للتجهيزات الآمنة والتحقق النهائي.

الخلاصة العملية التي تهم المريض

بصورة تقريبية مبنية على ما تذكره الدراسات والتقارير الإكلينيكية: ترقيع أربعة شرايين غالبًا يقارب أربع إلى خمس ساعات، تغيير صمام واحد يقارب ثلاث ساعات، تغيير صمامين يقارب أربع ساعات، جراحات تمدد الشريان الأورطي قد تمتد من أربع إلى ست ساعات، وغلق ثقب بالقلب غالبًا بين ساعتين وثلاث ساعات. تظل هذه أرقامًا تقديرية وليست وعدًا ثابتًا، لأن كل مريض له تفاصيله. أفضل ما يطمئن الأسرة هو سؤال الفريق المعالج عن نوع العملية المطلوبة تحديدًا، وهل توجد إجراءات إضافية متوقعة، وما المدى الزمني الأقرب في حالتهم.

⭐ مقالات قد تهمك

😟 لسه قلقان؟ ابعتلنا سؤالك أو كلمنا و هنرد عليك على طول

🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس

عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.


💬 ابعت سؤالك الآن على واتساب


📱 اتصل تليفونيًا الآن

⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.

تجارب حقيقية

 قبل ما تكمل… شوف تجارب المرضى  مع دكتور ياسر النحاس

الكلام يطمن أكتر لما تسمعه من اللي مرّوا بنفس التجربة…

اقرأ تجارب المرضى 🔗

🔹 مراجعة وتوثيق المقال 🔹

تمت مراجعة هذا السؤال وتدقيق الإجابة بواسطة الأستاذ الدكتور ياسر النحاس أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحات القلب والصدر، والذي يمتلك خبرة واسعة في مجال جراحة القلب المفتوح و جراحة القلب بالمنظار و من أفضل جراحي القلب في مصر و الوطن العربي.

يعتمد المحتوى المقدم على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن:

✅ الجمعية الأمريكية لأمراض وجراحات القلب (AHA) ✅ الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) ✅ منظمة الصحة العالمية (WHO). وذلك لضمان تقديم معلومات دقيقة، موثوقة، ومبنية على أدلة علمية حديثة.

تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تهدف إلى التثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو الحاجة إلى تشخيص دقيق لحالتك الصحية.

📚 للمزيد من المعلومات العلمية:

🔗 الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA) 🔗 الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) 🔗 منظمة الصحة العالمية - أمراض القلب والأوعية الدموية (WHO)

You cannot copy content of this page